رب العالمين .
فقلت : إنما تصح الغلبة عند الضعف وعدم القدرة ، ولو كنا نقول : إن الله
تعالى لا يقدر أن يجبر العبد على الطاعة ، ويضطره إليها ، ويحيل بينه وبين
المعصية بالقسر والإلجاء إلى غيرها ، لزمنا ما ذكرت ، وإلا بخلاف ذلك ، وعندنا أن
الله تعالى يقدر أن يجبر عباده ، ويضطرهم ، ويحيل بينهم وبين ما اختاروه ، فليس
يلزمنا ما ذكرتم من الغلبة .
وقد أبان الله تعالى فقال : * ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) * ( 1 ) ،
وقال تعالى : * ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) * ( 2 ) ، وإنما لم يفعل ذلك ، لما فيه
من الخروج عن سنن التكليف ، وبطلان استحقاق العباد للمدح والذم ، فتأمل ما
ذكرت تجده صحيحا .
فلم يأت بحرف بعد هذا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 118 .
( 2 ) سورة السجدة : الآية 13 .
( 3 ) كنز الفوائد للكراجكي : ج 1 ، ص 115 .