ولا تتأول كتاب الله برأيك فإن الله عز وجل قد قال : * ( وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون ) * ( 1 ) .
وأما قوله عز وجل في آدم : * ( وعصى آدم ربه فغوى ) * فإن الله عز وجل
خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من
آدم في الجنة لا في الأرض ، وعصمته تجب أن تكون في الأرض ليتم مقادير أمر
الله ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل : * ( إن الله
اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) * ( 2 ) .
وأما قوله عز وجل : * ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر
عليه ) * إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول الله عز
وجل : * ( وأما إذا ما ابتلاه ربه فقدر عليه رزقه ) * ( 3 ) أي ضيق عليه رزقه ، ولو
ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر .
وأما قوله عز وجل في يوسف : * ( ولقد همت به وهم بها ) * فإنها همت
بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما تداخله فصرف الله عنه قتلها
والفاحشة ، وهو قوله عز وجل : * ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) * ( 4 )
يعني القتل والزنا .
وأما داود ( عليه السلام ) فما يقول من قبلكم فيه ؟
فقال علي بن محمد بن الجهم يقولون : إن داود ( عليه السلام ) كان في محرابه يصلي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 33 .
( 3 ) سورة الفجر : الآية 16 .
( 4 ) سورة يوسف : الآية 24 .