ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) ، دلالة هي أعظم الدلالات على شرفها العظيم وفضلها
العميم ، فالرجس ، معناه : كل نجاسة حسية ومعنوية فهو يشمل كل ما يتعلق بذلك ،
ولو أنها باطلة ، وإن ما اتهمت به مريم وإن كان كذبا وإفكا وزورا ولكن الناس
قالوا : وإن الشاعر العربي يقول :
قد قيل ذلك إن صدقا وإن كذبا * فما اعتذارك من قول إذا قيلا ( 2 )
وإن مريم طهرها الله ، ولكن لم يذكر المصدر مؤكدا له ، كما أكد التطهير
بالمصدر في الآية الكريمة .
ولو أكد ذلك لمريم ، بأن يقول : وطهرك تطهيرا ، لما استطاع أحد أن ينسب
إليها شيئا من القبيح .
وفي حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ( 3 ) ، وفي رواية
أفضل من أنبياء بني إسرائيل ، فإذا كان العلماء في هذه الأمة أفضل من الأنبياء
وليس العلماء بالمعصومين ، فلم لا تكون فاطمة ( عليها السلام ) أفضل ، وهي الطاهرة الزكية
النقية المعصومة ، وفي هذا كفاية لمن تدبر ، والحمد لله رب العالمين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 2 ) البيت للنعمان بن المنذر ضمن أبيات بعث بها إلى الربيع جوابا عن أبيات كتبها إليه ، مشهورة
أولها :
شمر برحلك عني حيث شئت ولا * تكثر علي ودع عنك الأقاويلا
راجع : خزانة الأدب للبغدادي : ج 4 ص 10 وج 9 ص 552 ، شرح أبيات مغني اللبيب
للبغدادي أيضا : ج 2 ص 8 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 22 ح 67 ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني : ج 2 ص 83 ح
1744 ، التذكرة في الأحاديث المشتهرة للزركشي : ص 167 ح 8 ، الأسرار المرفوعة للقاري :
ص 247 ح 298 ، الفوائد المجموعة للشوكاني : ص 286 ح 47 .
( 4 ) الحقيبة ، مناظرات ومحاورات للسيد مصطفى العاملي : ص 245 - 251 .