تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
كالشاهد له . قلت : إن في قوله عز وجل : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * ( 1 ) ، ما يعطي أن الله عز وجل لا يختار لرسالته إلا من علم منه الإخلاص له والاجتهاد في مرضاته ، وعدم الهم بمعصيته كما ورد في بعض الأخبار أنه أوحى إلى موسى ( عليه السلام ) : يا موسى أتدري لماذا اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ؟ فقال : لا يا رب ، فقال : إني نظرت في قلوب عبادي فلم أجد أحدا أذل إلي نفسا منك ( 2 ) ، وعلى هذا فالأنبياء هم أفضل الخلق وأشرفهم ، وكل نبي فلا بد أن يكون أشرف أهل زمانه ، فهو سيد أهل زمانه ، وحيث إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) هو سيد النبيين ، فذريته أشرف من ذراري الأنبياء السابقين ، وأمته من الأمم الماضين . وإن الله عز وجل اختار مريم ليجعلها وابنها آية ، وإن الذي حصلت لتصديقه الآية أو حصلت على يده الآية ، لهو أفضل من الآية ، فإن كانت المعجزات آيات ، فأصحاب المعجزات آيات أعظم من الآيات ، وإذا كان محمد ( صلى الله عليه وآله ) أشرف من أولي العزم ، ومنهم عيسى ( عليه السلام ) ففاطمة ( عليها السلام ) أشرف من جميع نساء الأمم ، ومنهم مريم ( عليها السلام ) ، ومريم شرفت بعيسى ، ففاطمة محاطة بالشرف من جميع نواحيها ، أبوها النبي الأعظم ، وأمها ساعدت ذلك النبي الأكبر ، والإسلام لم يقم إلا بمال خديجة ( عليها السلام ) وسيف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وبعلها سيد الوصيين ، وولداها سيدا شباب أهل الجنة ، وهي سيدة نساء العالمين ، وأم الأئمة الميامين . إن في قوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 124 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 13 ص 8 ح 8 .