قال : بل كما شاء .
قال ( عليه السلام ) : أيها السائل ألست تسأل ربك العافية ؟
قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : فمن أي شئ تسأله العافية ، أمن البلاء الذي ابتلاك به غيره ؟
قال : من البلاء الذي ابتلاني به .
قال ( عليه السلام ) : أيها السائل تقول : لا حول ولا قوة إلا بمن ؟
قال : إلا بالله العلي العظيم .
قال ( عليه السلام ) : أفتعلم ما تفسيرها ؟
قال : تعلمني مما علمك الله يا أمير المؤمنين ؟
قال ( عليه السلام ) : إن تفسيرها ، لا تقدر على طاعة الله ، ولا يكون له قوة في معصية
في الأمرين جميعا إلا بالله .
أيها السائل ألك مع الله مشيئة ( 1 ) أو فوق الله مشيئة ، أو دون الله مشيئة ؟ فإن
قلت ، إن لك دون الله مشيئة فقد اكتفيت بها عن مشيئة الله ، وإن زعمت أن لك فوق
الله مشيئة فقد ادعيت أن قوتك ومشيئتك غالبتان على قوة الله ومشيئته ، وإن
زعمت أن لك مع الله مشيئة فقد ادعيت مع الله شركا في مشيئته .
أيها السائل إن الله يشج ويداوي ، فمنه الداء ومنه الدواء ( 2 ) ، أعقلت عن الله
أمره .
هامش
( 1 ) أي ليس للعبد مشيئة مستقلة دون مشيئة الله تعالى ، قال تعالى : * ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله إن
الله كان عليما حكيما ) * .
( 2 ) قال تعالى : * ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) * .