وقد جعلت هذه المناظرات في جزئين ، فقد حوى الجزء الأول المناظرات
في العقائد وما يرتبط بها من المعارف الإسلامية ، كما حوى الجزء الثاني
المناظرات في الأحكام الشرعية وما يرتبط بها من المسائل الأخرى .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض المناظرات قد تتداخل في كلا الأمرين ،
إذ قد تلحظ تارة من ناحية عقائدية وأخرى من ناحية شرعية ، فإذا لوحظت
المسألة من ناحية الاعتقاد بها وكانت من الضروريات أو المسلمات التي قام
الدليل عليها فهي من العقائد التي يجب عقد القلب عليها ، وتارة تلحظ من حيث
ارتباطها بأحد الأحكام الخمسة الشرعية فتكون مسألة فرعية مرتبطة بفعل
المكلف نفسه ، وقد ألحقت كل مناظرة بما يناسبها ويغلب عليها في أحد
القسمين ، إذ أن بعضها لا يخلو من تشابه ومفارقات ، كما إني قدمت مناظرات
الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) على غيرهم في كل باب .
ومما أود التنبيه عليه ، هو أن الاستفادة من هذه المناظرات ، وما يتعلق بها
من مسائل تخص الشيعة الإمامية ، إنما تتم بالوجه الأكمل بربطها بما زخرت به
المكتبة الشيعية من ذخائر التراث الإسلامي الخاص بمسائل العقائد والكلام ،
المبسوطة في ذلك أو المختصرة ك : الشافي ، وتلخيصه ، وكشف المراد ، ونهج
الحق ، وحق اليقين في معرفة أصول الدين ، وأصل الشيعة وأصولها ، وعقائد
الإمامية ، وغيرها من عشرات الكتب التي لا يستغني عنها كل باحث في
خصوص هذا الموضوع ، أو في ما يتعلق بمسائل الأحكام الشرعية الرجوع إلى
ما في المكتبة الشيعية من الكتب المبسوطة في الفقه ، ك : كتاب المبسوط للشيخ
الطوسي ، والتذكرة ، وشرائع الإسلام ، وجواهر الكلام ، ومستمسك العروة
الوثقى ، وكتاب مسائل فقهية للسيد شرف الدين ، حيث اعتنى فيه بوجه خاص
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 12
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٢