وقد احتج من نصر الجواب الثاني المنسوب إلى الشافعي بقول الله تعالى :
* ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) * ( 1 ) ، وجعل ذلك دلالة على أنه عذبهم بعذاب
الأبد ، لعلمه بذلك من حالهم ، وليس في هذه الآية دلالة على ما ظن ، وإنما هي
مبنية على باطن أمرهم ، ومكذبة لهم فيما يكون في القيامة من قولهم ، وما قبل
الآية تتضمن وصف ذلك من حالهم ، وهو قوله تعالى سبحانه :
* ( إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ، ونكون
من المؤمنين ) * ( 2 ) ، فقال الله سبحانه : * ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو
ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) * ( 3 ) .
هذا : لما تمنوا الرجوع إلى دار التكليف ، وليس فيه إخبار بأنه عذبهم لما
علمه منهم أن لو أعادهم ، حسبنا الله ونعم الوكيل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 28 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 27 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 28 .
( 4 ) كنز الفوائد للكراجكي : ج 1 ، ص 308 - 314 .