كبقاء الله ، ومحال أن يبقوا كذلك ؟
فقال هشام : إن أهل الجنة يبقون بمبق لهم ، والله يبقى بلا مبق ، وليس هو
كذلك .
فقال : محال أن يبقوا للأبد .
قال : قال : ما يصيرون ؟
قال : يدركهم الخمود .
قال : فبلغك أن في الجنة ما تشتهي الأنفس ( 1 ) ؟
قال : نعم .
قال : فإن اشتهوا أو سألوا ربهم بقاء الأبد .
قال : إن الله تعالى لا يلهمهم ذلك .
قال : فلو أن رجلا من أهل الجنة نظر إلى ثمرة على شجرة ، فمد يده
ليأخذها فتدلت إليه الشجرة والثمار ، ثم حانت منه لفتة فنظر إلى ثمرة أخرى
أحسن منها ، فمد يده اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود ، ويداه متعلقتان
بشجرتين ، فارتفعت الأشجار وبقي هو مصلوبا ، فبلغك أن في الجنة
هامش
( 1 ) جاء ذلك في بعض الآيات الشريفة وهي :
1 - قوله تعالى : * ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ) * الزخرف : 71 .
2 - قوله تعالى : * ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) * فصلت : 31 .
3 - قوله تعالى : * ( وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ) * الأنبياء : 102 .