عين أبي نيزر والبغيبغة فقال : هل عندك من طعام ؟ فقلت :
[ عندنا ] طعام لا أرضاه لك قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة
سنخة ( 1 ) فقال : علي به . فقام إلى الربيع - [ وهو الجدول ] فغسل
يده فأصاب من ذلك شيئا ثم رجع إلى الربيع فغسل يده بالرمل حتى
أنقاها ثم ضم يديه كل واحدة إلى أختها ثم شرب بها حسا من
الربيع ( 2 ) [ ثم ] قال : يا أبا نيزر [ إن ] الأكف أنظف الآنية ثم مسح
[ من ] ذلك الماء على بطنه ثم قال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله .
ثم أخذ المعول وانحدر إلى العين فأقبل يضرب فيها وأبطأ
عليه الماء فخرج [ و ] قد تفضخت جبهته عرقا فاستشف العرق من
جبينه ( 3 ) ثم أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل
يهينم ( 4 ) فانثالت كأنها عنق جزور فخرج مسرعا فقال : أشهد الله أنها
صدقة علي بدواة وصحيفة ! ! قال [ أبو نيزر ] : فعجلت بها إليه
فكتب [ عليه السلام ] :
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : " 5 " من باب كتب نهج السعادة : ج 4 ص 14 :
" بإهالة سبخة " .
( 2 ) كذا هاهنا ، وفي نهج السعادة : " وشرب منهما حسي من الربيع . . . " .
( 3 ) تفضخت عرقا : صبه بشدة . واستشف العرق : مسحه . صبه . جففه .
وفي نهج السعادة : " فخرج وقد تنضح جبينه عرقا فانتكف العرق من جبينه . . . " .
( 4 ) كذا في أصلي ، وفي رواية المبرد المذكورة في نهج السعادة - : " يهمهم " وهما بمعنى
واحد يقال : هينم فلان هينمة : صوت صوتا خفيا . والهينوم : كلام لا يفهم .
وللحديث شواهد كثيرة يجدها الطالب في عنوان : " صدقات علي بن أبي طالب عليه السلام "
من تاريخ المدينة المنورة : ج 1 ، ص 219 ، وما بعدها قال :
حدثنا [ أبو غسان ] محمد بن يحيى [ بن علي ] قال : أخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن واقد
بن عبد الله الجهني عن عمه عن جده كسد بن مالك قال : نزل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ،
علي بالمنحار ؟ - وهو موضع بين حوزة السفلى وبين منحوين ؟ على طريق التجار في الشام ؟ - حين
بعثهما رسول الله صلى الله عليه وآله يترقبان له عن عمير أبي سفيان فنزلا على فأجارهما ، فلما
أخذ رسول الله " يلبع " قطعها لكسد ، فقال : يا رسول الله إني كبير ولكن اقطعها لابن أخي ؟
فقطعها له فابتاعها منه عبد الرحمان بن سعد بن زرارة الأنصاري بثلاثين ألف درهم ، فخرج عبد
الرحمان إليهما فرمى بها وأصبه سافيها وريحها ؟ فقدرها وأقبل راجعا ، فلحق علي بن أبي طالب وهي
بلية دون " ينبع " فقال : من أين جئت ؟ فقال : من " ينبع " وقد شنفتها [ أي أبغضتها ] فهل لك أن
تبتاعها ؟ قال علي : قد أخذتها بالثمن . قال : هي لك . فخرج إليها علي رضي الله عنه فكان أول
شئ عمله فيها البغيبغه وأنفذها .
أقول القصة ذكرها ابن حجر في ترجمة كسد - بالسين المهملة - في حرف الكاف من كتاب
الإصابة : ج 3 ص 277 ، وفي طبعة : ج 5 ص 1334 .