إن سعد بن أبي وقاص اشتكى شكوى شديدة أعز به ( 1 ) فجاءه
أبو سعيد وأبو هريرة يعودانه فقال المهاجر : قالت عائشة : ثم
استأذن مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فقال له أبو سعيد وأبو
هريرة : هذا مروان يستأذن . فقال سعد : لا حاجة لي به لا تأذنوا
له . قالا : سبحان الله والله ما نصنع شيئا ! إئذن للرجل . فولى بوجهه
إلى الجدار وقال : ائذنوا له . ( فأذنوا له ) فدخل عليه فقال : كيف
تجدك يا / 97 / أ / أبا إسحاق ؟ فاقبل عليه سعد بوجهه وقال : ما
أجدني إلا وجعا ثقيلا يأمر وان ( من أمركم ) ألا تنه طاغيتك عن سب ابن
أبي طالب . يقول ذلك ثلاث مرات . قال موسى قال المهاجر : قالت
عائشة ( بنت سعد ) : فتغير وجهه !
فلما قام مروان قال أبو سعيد وأبو هريرة : ما رأينا مثل
ما صنعت ؟ قال سعد : دعاني فإني رأيت ما لم تريا وسمعت ما لم
تسمعا من رسول الله صلى الله عليه وآله سمعته يوم
الجحفة أمر بثلاث نخلات أن يقم ما تحتهن فلما كان الرواح ( 2 )
خرج رسول الله صلى الله عليه وآله آخذا بيد علي بن أبي
طالب فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها
الناس فإني وليكم . قالوا : صدقت يا رسول الله . ثم أخذ بيد علي بن
أبي طالب فرفعها ثم قال : هذا وليي والى الله من والاه .
هامش
( 1 ) يقال : استعز بحقه اي غلبه عليه واستعز الله بفلان : توفاه . واستعز بالعليل : اشتد وجعه
وغلب على عقله .
( 2 ) الرواح على زنة الصباح وفي مقابله : العشي أو من الزوال إلى الليل .
356 - وقريبا رواه ابن عساكر في أواسط ترجمه مروان ابن الحكم من تاريخ دمشق المصورة
الأردنية : ج 16 ، ص 349 ط 1 ، قال :
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البناء قالا : أنبأنا أبو الحسين ابن الأبنوسي ، أنبأنا أحمد بن
عبيد ، أنبأنا محمد بن الحسين الزعفراني ، أنبأنا ابن أبي خيثمة ، أنبأنا إبراهيم بن المنذر ، أنبأنا
يعقوب بن جعفر بن أبي كثير ، عن مهاجر بن مسمار ، أخبرتني عائشة ابنة سعد ( قالت ) :
إن مروان بن الحكم كان يعود سعد بن أبي وقاص وعنده أبو هريرة وهو يومئذ قاض لمروان
بن الحكم فقال سعد : ردوه فقال أبو هريرة : سبحان الله كهل قريش وأمير البلد جاء يعودك فكان
حق ممشاه إليك أن ترده ؟ ! فقال سعد : ائذنوا له . فلما دخل مروان وابصره سعد بوجهه تحول عنه
نحو سرير ابنته عائشة فأرعد سعد وقال : ويلك يا مروان أنه طغاتك