اضطجع . فاضطجع رسول الله ثم انطلقت أقص هل أرى من
الظل ( كي أمكث فيه ) ( 1 ) فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى
الصخرة قال : فسماه ( لي شخصه ) فعرفته فقلت : هل في غنمك من
لبن . قال : نعم . فقلت : هل أنت حالب لي . قال : نعم . فأمرته فاعتقل
شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن
ينفض كفيه فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب لي كثبة
من لبن ( 2 ) وقد زويت معي لرسول الله إداوة على فمها خرقة فصببت
( فيه ) من اللبن حتى يرد أسفله فانتهيت به إلى رسول الله فوافيته
( و ) قد استيقظ فقلت : اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله حتى
رضيت ثم قلت : قد آن الرحيل يا رسول الله قال : فارتحلنا والقوم
يطلبونا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على
فرس له فقلت : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله قال : لا تحزن إن
الله معنا . فلما دنا منا فكان بيننا وبينه قيد رمح أو ثلاثة أو ثلثه ! قلت :
هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله وبكيت / 27 / أ / فقال : لم
تبكي ! فقلت : أنا والله ما علي أبكي يا رسول الله ولكني أبكي
عليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم اكفناه بما
شئت . قال : فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها ثم قال :
يا محمد قد علمت أن هذا من عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا
فيه فوالله لاعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي خذ
هامش
( 1 ) بقدر ما وضعناه بين المعقوفين كان في أصلي بياض .
( 2 ) الكثبة - بضم فسكون : القليل من الماء أو اللبن .