لا يقاس به أحد من الصحابة الذين تركوا نجوى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لمجرّد أنّ هذه النجوى أصبحت ذات ضريبة ، وكانت تكلّفهم ثمنا بسيطا ، حيث نكّرت الآية تلك الصدقة ؛ ليتمّ تحقّقها بأدنى صدقة كانت تبذل .
فهل يقاس أحد بمن يبذل كلّ ما لديه من مال لطلب العلم ، بينما يكفّ عن طلبه من كان يملك أضعافه ؟ !
إنّ هذه الأفضليّة لا ينكرها أحد ، ولا يمكن تأويل هذه الآية التي لم يعمل بها أحد سوى عليّ بن أبي طالب ؛ لأنّ الآية قد نسخت فيما بعد وفوّتت الفرصة على أصحاب المطامع ، الذين ما كانوا يظنّون أنّ الوحي يخطّط لمباراة يوازن فيها بين عليّ وغيره ، لئلّا يقول المرجفون : إنّا قد شبّه علينا ولم نفهم كيف فضّلت الأحاديث المجعولة فيما بعد عن لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غير عليّ على عليّ !
وهكذا تتو إلى الحجج على الناس وإن استغفلهم الجهّال وأصحاب المطامع في الحكم ، فللّه الحجّة البالغة ، ولئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسول ، إنّه عليم حكيم .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مقدمة التحقيق 31
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صمقدمة التحقيق ٣١