نشرت بعض ما اختاره الإمام شرف الدين من كتابه هذا لهذه المجلّة الفتيّة في أيّام نهضته الثقافيّة في جبل عامل .
ونقف عند ثلاث مقالات مقتبسة من سبيل المؤمنين حول أهل البيت عليهم السلام ، وهي بعض ما يجب على المؤمنين تجاههم .
والبحث عن عصمتهم يستلزم وجوب التسليم لهم وقبول ما يصدر عنهم ، وبالتالي ضرورة الاستنان بسنّتهم التي لا تعدو سنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
1 - مودّة أهل البيت عليهم السلام فريضة
ممّا افترضه المولى سبحانه على المؤمنين من عباده مودّة قربى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم أهل بيت الرسالة ، وقد عبّرت الآية عن هذه الفريضة بالأجر الذي ينبغي للمؤمنين تقديمه لصاحب الرسالة .
والمودّة هي حسنة تستتبع الحسنات وتنتهي نتيجتها إلى الإنسان نفسه .
واستنباط الفريضة من هذا التعبير الحصري حول أجر الرسالة لم يختصّ بأتباع أهل البيت عليهم السلام ، بل هو استنباط صرّح به الإمام الشافعي ومحيي الدين بن العربي .
وأمّا سبب تشريع المودّة لأهل البيت عليهم السلام وإلزام المؤمنين بها فهو باعتبار أنّهم مناهل الشرائع السائغة ، والامناء على الوحي ، وأولياء اللّه في أمره ونهيه . فحبّهم حبّ للّه وبغضهم بغض له ، فحبّهم دين وبغضهم كفر ، وقربهم منجى ومعتصم .
وأمّا تفسير القربى بأهل بيت الرسالة وقرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فللنصوص المتظافرة من طريق الفريقين .
وقد ذكر الإمام شرف الدين في بحثه هذا خمسة إشكالات أوردت على الاستدلال بالآية المباركة الواردة في سورة الشورى ( 42 ) : 23 ، لصرفها عن أهل البيت عليهم السلام .
وقد ردّ عليها بما يشفي الغليل ويبرئ العليل .
وقد كتب عن هذه الآية في كتابه الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليها السلام بحثا قريبا من هذه المقالة مع تفاوت في نظم البحث واستدراكاته فلاحظ واغتنم .