بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 »
كان صلح الحسن عليهالسلام مع معاوية من أشدّ ما لقيه أئمّة أهل البيت من هذه الامّة بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
لقي به الحسن عليهالسلام محنا يضيق بها الوسع ، لا قوّة لأحد عليها إلّا باللّه عزّ وجلّ . لكنّه رضخ لها صابرا محتسبا ، وخرج منها ظافرا بما يبتغيه من النصح للّه تعالى ، ولكتابه عزّ وجلّ ، ولرسوله ، ولخاصّة المسلمين وعامّتهم ، وهذا الذي يبتغيه ويحرص عليه في كلّ ما يأخذ أو يدع من قول أو فعل .
ولا وزن لمن اتّهمه بأ نّه أخلد بصلحه إلى الدعة ، وآثر العافية والراحة ، ولا لمن طوّحت بهم الحماسة من شيعته فتمنّوا عليه لو وقف في جهاد معاوية فوصل إلى الحياة من طريق الموت ، وفاز بالنصر والفتح من الجهة التي انطلق منها صنوه يوم الطفّ إلى نصره العزيز وفتحه المبين .
ومن الغريب بقاء الناس في عشواء غمّاء من هذا الصلح إلى يومهم هذا ، لا يقوم أحد منهم في بيان وجهة الحسن في صلحه ، بمعالجة موضوعيّة مستوفاة ببيانها وبيّناتها ، عقليّة ونقليّة . وكم كنت أحاول ذلك ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ شاء
هامش
( 1 ) - . تصدير بقلم السيّد عبد الحسين شرف الدين لكتاب صلح الحسن عليهالسلام للشيخ راضي آل ياسين .