جميعهم على ما وصفوه بالاعتبار الذي ذكروه ، وهو ضلال عن المراد ( 1 ) ،
وخطأ ظاهر الفساد ، من وجوه لا تخفى على من وفق للرشاد :
أحدها : أن الوعد مشترط بالإيمان على التحقيق بالأعمال
الصالحات ، وليس على ما يذهب إليه مخالفونا من إيمان أصحابهم على
الحقيقة ، وأنهم كانوا من أصحاب الصالحات بإجماع ، ولا دليل يقطع به
على الحق عند الله ، بل الخلاف في ذلك ظاهر بينهم وبين خصومهم ،
والمدافعة عن الأدلة على ذلك موجودة كالعيان .
والثاني : أن المراد في الآية بالاستخلاف إنما هو توريث الأرض
والديار ، والتبقية ( 2 ) لأهل الإيمان بعد هلاك الظالمين لهم من الكفار ، دون
ما ظنه القوم من الاستخلاف في مقام النبوة ، وتملك الإمامة وفرض
الطاعة على الأنام .
ألا ترى أن الله سبحانه قد جعل ما وعد به من ذلك مماثلا لما
فعله بالمؤمنين وبالأنبياء عليهم السلام قبل هذه الأمة في الاستخلاف ( 3 ) ، وأخبر
بكتابه عن حقيقة ذلك وصورته ومعناه ، وكان بصريح ما أنزله من القرآن
مفيدا لما ذكرناه ، من توريث الديار والنعم والأموال عموم المؤمنين دون
خصوصهم ومعنى ما بيناه ، دون الإمامة التي هي خلافة للنبوة والإمرة
والسلطان .
هامش
( 1 ) في أ : المرام .
( 2 ) في أ : التنقية ، وفي م : النعمة .
( 3 ) في ب ، م : الآية بالاستخلاف .