وسفكوا دمه على استحلال ، وهم الذين نكثوا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعد
العهود والإيمان ، وحاربوه بالبصرة ، وسفكوا دماء أهل الإسلام ، وهم
القاسطون بالشام ، ومنهم رؤساء المارقة عن الدين والإيمان ، ومن قبل
منع جمهورهم الزكاة حتى غزاهم إمام عدل عندكم ( 1 ) ، وسبي ذراريهم ،
وحكم عليهم بالردة والكفر والضلال .
فإن زعمت أنهم ( 2 ) فيما قصصناه من أمرهم ( 3 ) على الصواب ،
فكفاك خزيا بهذا المقال ، وإن حكمت عليهم أو على بعضهم ( 4 ) بالخطأ
وارتكاب الآثام بطلت أحاديثك ، ونقضت ما بينته ( 5 ) من الاعتلال ( 6 ) .
ويقال له أيضا : وهؤلاء الصحابة الذين رويت ما رويت فيهم من
الأخبار ، وغرك منهم التسمية لهم بصحبة النبي صلى الله عليه وآله ، وكان أكابرهم
وأفاضلهم أهل بدر ، الذين زعمت أن الله قطع لهم المغفرة والرضوان ، هم
الذي نطق القرآن بكراهتهم للجهاد ، ومجادلتهم للنبي صلى الله عليه وآله في تركه ،
وضنهم بأنفسهم من نصره ، ورغبتهم في الدنيا ، وزهدهم في الثواب ، فقال
جل اسمه : { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من
المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى
هامش
( 1 ) ( عندكم ) ليس في ب ، م .
( 2 ) في أ ، ح : أن جميعهم .
( 3 ) في أ : أمورهم .
( 4 ) ( أو على بعضهم ) ليس في ب ، م .
( 5 ) في أ : بنيته .
( 6 ) في أ : الاعتدال .