المرذول ، لكنه غير بدع عند أهل الضلال ، ولا عجب من اختيارهم فيما
سلف من الأزمان والأحوال ، وأن تقديم تيم وعدي على بني هاشم وعبد
مناف إنما هو كتقديم العبيد على السادات ، وتغلب أبي بكر بن أبي
قحافة على مقام رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودفع أخيه ووصيه وصهره ووزيره
ووارثه وخليفته في أهله وأحب الخلق إلى الله تعالى وإليه لعجيب ، تكاد
النفوس منه تذوب ، لكنا إذا وكلنا الأمر إلى ما قدمناه من ذكر أمثاله
في البدائع من الأمور فيما سلف ، سلت لذلك القلوب .
وقد قال الشاعر :
أجاء نبي الحق من آل هاشم * لتملك تيم دونهم عقدة الأمر ؟ !
وتصرف عن قوم بهم تم أمرها * ويملكها بالصفر منهم أبو بكر
أفي حكم من هذا فنعرف حكمه * لقد صار عرف الدين نكرا إلى نكر ( 1 ) !
وقال أيضا رحمه الله :
أترى صهاكا وابنها وابن ابنها * وأبا قحافة آكل الذبان
كانوا يرون ، وفي الأمور عجائب * يأتي بهن تصرف الأزمان
أن الخلافة من وارثة هاشم * فيهم تصير وهيبة السلطان ( 2 )
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 2 : 306 قال : من أحسن ما روته العباسة من شعر أبيها السيد
الحميري . وذكر الأبيات .
( 2 ) ديوان السيد الحميري : 792 .