فأخبر عن وقوع الدعوة لهم إلى القتال على الاستقبال ، وإرجاء
أمرهم في الثواب والعقاب بشرطه في الطاعة منهم والعصيان ، ولم يقطع
بوقوع أحد الأمرين منهم على البيان .
وقال جل اسمه في المخلفين الآخرين من المنافقين المذكورين
في سورة براءة : { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك
للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم
رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا
وهم فاسقون } ( 1 ) .
فقطع على استحقاقهم العقاب ( 2 ) وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله بخروجهم
من الدنيا على الضلال ، ونهاه عن الصلاة عليهم إذا فارقوا الحياة ،
ليكشف بذلك عن نفاقهم لسائر الناس ، وشهد عليهم بالكفر بالله عز
اسمه وبرسوله صلى الله عليه وآله بصريح الكلام ، ولم يجعل لهم في الثواب شرطا على
حال ، وأكد ذلك بقوله تعالى : { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد
الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } ( 3 ) .
وهذا جزم من الله تعالى على كفرهم في الحال ، وموتهم على الشرك
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 83 ، 84 .
( 2 ) في ب نسخة بدل ، وفي ح : العذاب .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 85 .