نفسه في غير وقته لم بأل الأعداء جهدا في استئصاله وجميع شيعته وإراقة
دمائهم على الاستحلال .
ولما ثبتت عصمته بأدلتها وجب استتاره من أعدائه حتى يعلم - يقينا لا
شك فيه - حضور الأعوان واجتماع الأنصار وتكون المصلحة العامة في ظهوره
بالسيف .
فافترقت حاله عن حال آبائه الأئمة عليهم السلام .
ثم إن الشيخ عارض الخصوم ببيان أحوال النبي صلى الله عليه وآله
وسيرته الشريفة حيث أقام في مكة ثلاثة عشر سنة ، لا يرى سل السيف ولا
الجهاد ، وتصبر على التكذيب ، وصنوف الأذى ، وتعذيب أصحابه بأنواع
العذاب وكان المسلمون يسألونه الإذن لهم في سل السيف ومباينة الأعداء
فيمنعهم ويأمرهم بالصبر ، ولم يزل كذلك حتى طلب من النجاشي ملك
الحبشة أن يخفر أصحابه من قريش ، ثم أخرجهم إليه واستتر خائفا على دمه
في شعب أبي طالب ، ثلاث سنين ، ثم هرب من مكة بعد موت عمه أبي
طالب مستخفيا ، وأقام في الغار ثلاثة أيام ، ثم هاجر إلى المدينة .
وهناك رأى القيام بالسيف واستنفر أصحابه ، وهم يومئذ ثلاثمائة
وبضعة عشر رجلا ، ولقي بهم ألف رجل من أهل بدر ورفع التقية عن نفسه ، إذ
ذلك .
وسرد الشيخ حوادث عديدة من السيرة الشريفة ، ثم قال : فلم لم يقاتل
في مكة ؟ . وما له صبر على الأذى ؟ ولم منع أصحابه من الجهاد وقد بذلوا
أنفسهم في نصرة الاسلام ؟ وما الذي اضطره إلى الاستجارة بالنجاشي ؟
لم وما الذي دعاه إلى القتال بأصحابه مع قلة عددهم وتثاقل بعضهم ؟ وما
رسائل في الغيبة — صفحة 5
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥