للآخرين حرمة ويتعرض لهم بسوء ، ثم انظر كيف يحاول أن يرفع شأن الباقلاني بهذه
القصة المفتعلة ، وليس هذا بعيدا عن كاتب عاش في عصور الظلام وتربى في معاهد
الحقد ومدارس الطائفية ، وكم للخطيب في تاريخه مثل هذه السفاسف والأكاذيب حول
رجالات أهل البيت ( ع ) وعلمائهم . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
أما المفيد ( ره ) فإنه لا يحط من قدره ولا يهبط من شأنه هذه المناظرات الوهمية التي
ينهزم فيها ( كما يصورها الخطيب ) لأنه أعظم شأنا وأجل قدرا من أن يشينه مثل هذه
الأكاذيب ، وكفاه شأنا وعلوا أنه ربى أفذاذ الأمة وأعاظم علمائها أمثال الشيخ الطوسي
والشريفين الرضي والمرتضى والنجاشي والديلمي وغيرهم فهؤلاء الذين هم أقرب
الناس إلى المفيد من أمثال الخطيب ( الذي لعله لم يتشرف ولو بلقائه مرة واحدة )
يصورونه إنسانا ، متواضعا ، دينا ، عف اللسان - قائم الليل ، لا يبتعد ذكر الله عن لسانه .
يقول ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ( 1 ) قلت : وكان كثير التقشف والتخشع
والإكباب على العلم . . . ما كان المفيد ينام من الليل إلا هجعة ثم يقوم يصلي أو يطالع أو
يدرس أو يتلو القرآن .
وهذه الرسالة تدور حول سؤال سأله الباقلاني من الشيخ المفيد عن عدد من
يروي النص على خلافة أمير المؤمنين ( ع ) ثم يضيف بأنهم إن كانوا قلة فلا يفيد شيئا وإن
كانوا كثرة فلماذا لم يقاتل بهم علي ( ع ) أعداءه .
فيبدأ الشيخ بالإجابة فينفي قلة الرواة ، ويثبت الكثرة ثم يستمر في كلامه إلى أن
يفحم الباقلاني كما يفهم من كلام روى الرسالة حيث يقول أخيرا ( فلم يأت - أي
الباقلاني - بشئ ) .
هامش
( 1 ) 5 / 368 .