كأخذه العطاء منهم ، والاشتراك في صلواتهم جماعة ، والحضور في
مجالسهم ، وغير ذلك مما يدل على عدم المقاطعة وعلى الرضا عنهم وعن
تصرفاتهم أو حتى نكاح سبي حروبهم !
وقد تصدى الشيخ المفيد في هذه الرسالة لهذه الأسئلة والشبه ، بأسلوبه
الرصين الهادئ ، والواضح ، عارضا لما تقوله الشيعة بهذا الصدد من الأجوبة عن
كل واحد من تلك الأسئلة المثارة والظريف أنه أجاب عن مسألة نكاح الإمام
عليه السلام سبي الخلفاء ، من طريقين :
1 - طريق الممانعة :
أي يدفع دعوى السائل أن الإمام عليه السلام نكح السبي على أساس ملك
اليمين ، بل يمكن دعوى أنه عليه السلام نكح السبي على أساس عقد الزواج .
فلا طريق للسائل إلى إثبات دعواه تلك !
2 - طريق المتابعة :
أي مع الموافقة على فرض السائل أنه عليه السلام نكح السبي على أساس
ملك اليمين ، والإجابة عن ذلك .
وهذا يعطي أن الشيخ المفيد كان يتوخى منتهى النصفة مع الخصوم ولا
يكتفي برد الدعاوي وإنكارها ، بل يتنزل معهم ويحاول أن يجيبهم على
مبانيهم وملتزماتهم أيضا .
والظاهر أن مثل هذه الأسئلة كانت مثارة في زمن الشيخ المفيد وعصره ،
فقد أثار أبو هاشم - من المعتزلة - سؤالا بعنوان :
كيف رضي أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون في الشورى العمرية مع ما
تردد فيه من القول حالا بعد حال ؟
مسألتان في النص على علي ( ع ) — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤