عليه ، ويصحح المنكر الباطل إن وافق هواه ! وهذا منحى خطير لا تخفى خطورته .
ومنهم من ذهب إلى أبعد من هذا ، فأخذ يتصرف في النصوص ، فيضيف
إليها من تأويله ما يغير في مفادها ، أو ربما حذف منها ما لا يروق له نشره !
ولو أحسنا الظن وقلنا إنه اعتمد نسخة ناقصة ، فإنه يبقى عليه ما لا يغفر
له إهماله ، وهو أن يشير إلى مواضع النقص في نسخته .
هذا ، بينما تجد صنفا آخر قد ذهب على العكس من سابقيه ، فهو يجاري
المصنف في كل آرائه ، يخرج نصوصه ويسند أقواله وهو يظن أنه بهذا إنما يبرز قوة
الكاتب والكتاب ، معتقدا أن وظيفته تكمن في هذه الخصلة !
وبين يدي نماذج كثيرة من كل ما ذكرته إلا أن ذكرها لا يخلو من تجريح
بأصحابها ، وليس التجريح غايتنا ، وإنما تصوب المسار ما أمكن ذلك .
ونحن إذ اعتمدنا المنهج الثاني في التحقيق فقد التزمنا أصوله ، ولم نتعد
حدوده ، ولم نصرع لنزعة الانحياز إلى الكاتب والكتاب أو عليهما ، بل مارسنا
عملا تحقيقيا علميا بحتا ، راجين من ورائه ما عند الله تعالى ، فكان عملنا في هذا
الكتاب وفق الفقرات التالية :
1 - مقابلة النسخ الخمس مع بعضها ، واعتماد اللفظ الأصوب والأنسب
من بينها ، مع الإشارة إلى مواضع الاختلاف المهمة أو ذات الوجه المحتمل وإن
بعد ، تاركا ما سوى ذلك من تصحيفات ظاهرة وأخطاء لغوية وإملائية .
2 - مقابلة النصوص التي اعتمدها المؤلف مع مصادرها ، وتثبيت
الاختلافات في الهامش .
3 - شرح موجز للمفردات المبهمة .
4 - ترجمة موجزة وافية للأعلام والمدن الواردة في المتن ، تاركا المشهور منها .
5 - تخريج الآيات القرآنية وضبطها ، وتمييزها بقوسين مزهرين .
6 - تخريج الأحاديث الشريفة من مصادرها ، وخصوصا المصادر المتقدمة
على عصر المؤلف ، كما ذكرنا بعض المصادر المتأخرة عنه كشواهد في مواضع
المسائل السروية — صفحة 19
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٩