ولم يزل ذلك حاله إلى أن طلب من النجاشي - وهو ملك الحبشة - أن
يخفر أصحابه من قريش ثم أخرجهم إليه واستتر عليه وآله السلام خائفا على
دمه في الشعب ثلاث سنين ، ثم هرب من مكة بعد موت عمه أبي طالب
مستخفيا بهربه ، وأقام في الغار ثلاثة أيام ثم هاجر عليه وآله والسلام إلى
المدينة ورأى النهي منه للقيام واستنفر أصحابه وهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة
عشر ، ولقي بهم ألف رجل من أهل بدر ، ورفع التقية عن نفسه إذ ذاك .
ثم حضر المدينة متوجها إلى العمرة ، فبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان
على ، الموت ، ثم بدا له عليه وآله السلام فصالح قريشا ورجع عن العمرة ونحر
هديه في مكانه ، وبدا له من القتال ، وكتب بينه وبين قريش كتابا سألوه فيه
محو ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فأجابهم إلى ذلك ، ودعوا إلى محو اسمه من
النبوة في الكتاب لاطلاعهم إلى ذلك ، فاقترحوا عليه أن يرد رجلا مسلما إليهم حتى
يرجع إلى الكفر أو يتركوه فأجابهم إلى ذلك هذا وقد ظهر عليهم في الحرب ( 4 )
هامش
4 - خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ذي القعدة من عام ست هجرية معتمرا لا يريد حربا ،
وقد استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وساق معه الهدي
وأحرم بالعمرة ليعلم الجميع أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت .
وعندما بلغ عسفان لقيه بسر ( أو بشر ) بن سفيان الكعبي وأخبره بخروج قريش
واستعدادهم لمنازلة المسلمين ومنعهم من دخول مكة ، فاضطر رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى تغيير مسيره نحو الحديبية ، فلما رأت قريش تحول مسير المسلمين ركضوا راجعين نحو مكة .
وبعد ذلك أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رسلهم لترى لأي أمر قدم وما هي
بغيته ، وأراد صلى الله عليه وآله أن يوضح الأمر لسادات قريش في مكة فطلب من عمر
الذهاب لكنه امتنع من ذلك خوفا من قريش ، فأرسل بدله عثمان بن أبي عفان إلى أبي سفيان ،
فاحتبسته قريش عن العودة ، وشاع أن قريش قتلته ، عندها دعا رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى قتال القوم ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فأنزل الله فيها قرآنا .
إلا أن قريش بعثت سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في طلب الصلع
فصالحهم .
أنظر : تأريخ الطبري 2 : 620 ، السيرة النبوية ( لابن كثير ) 3 : 312 ، السيرة النبوية ( لابن
هشام ) 3 : 321 ، التفسير العظيم ( لابن كثير ) 4 : 200