على أقرانه .
وأعتقد : أن في توجيه هذه الأسئلة إلى شخصه بالذات ، وتصديه للإجابة
عليها بهذه القوة ، لهو الدليل الكافي على موقعه الفريد بين فقهاء الأمة .
ولقد تميزت إجاباته بالوضوح ، والمرونة الفقهية ، والاستدلال القوي ، ما
لا يحتاج معه إلى تطويل .
مضافا إلى أنه - في كثير من الإجابات - تفنن في ذكر الإجابات ،
وتعديدها بوجوه مختلفة ، بحيث جمع في بعضها ( 10 ) أجوبة [ لاحظ المسألة
الثانية ] ، وهذا بلا ريب يكشف عن جامعيته وسيطرته على الفقه بطور كامل .
كما وأشار في أكثر المسائل إلى ما وقع فيها من إجماع الأمة ، أو إجماع
مذهب أهل البيت عليهم السلام أو إجماع المخالفين ، أو الاختلاف الواقع بينهم ، بما
يكشف عن اطلاعه التام على " فن الخلاف والوفاق " وعلى جميع المذاهب
الإسلامية .
ومن هنا ، فإن بالامكان أن يصنف هذا الكتاب في كل من فنون :
" الأشباه والنظائر الفقهية " و " الخلافيات " مضافا إلى " العويص من الفقه " .
وأما الناحية التربوية في هذه المسائل ، فهو مشهود بوضوح في الإجابات ،
كما يشعر بذلك أيضا ، عرض المسائل في صيغة أبيات شعرية موزونة ، مما
يسهل حفظها ، ويشوق لاستذكارها وتداولها ، كما في المسائل [ 75 و 80 و 81 ] .
ويبدو من مقدمة الرسالة : أن أصله كان ما ورد على الشيخ من مسائل
أرسلت إليه من مدينة " نيسابور " فطلب من الشيخ أن يجمعها ويضيف إليها طرفا
من المسائل الأخرى في بابه ونوعه .
ولعل هذا هو السبب في تسمية بعض له : بجوابات المسائل النيسابورية .
العويص — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦