وبقوا فيها ، ثم ماتوا بآجالهم .
وأصحاب الكهف ( لبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا ) ( 1 ) .
ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتساءلوا بينهم ، وقصتهم معروفة .
فإن قال قائل : إن الله عز وجل قال : ( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ) ( 2 ) .
قيل له : فإنهم كانوا موتى ، وقد قال الله تعالى : ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من
مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) ( 3 ) . وإن قالوا كذلك فإنهم كانوا
موتى . ومثل هذا كثير .
وقد صح أن الرجعة كانت في الأمم السالفة ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( يكون في هذه الأمة مثل ما يكون في الأمم السالفة ، حذوا النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ( 4 ) .
فيجب على هذا الأصل أن تكون في هذه الأمة رجعة .
وقد نقل مخالفونا أنه إذا خرج المهدي نزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه ،
ونزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته ( 5 ) لأن الله تعالى قال : ( إني متوفيك
ورافعك إلي ) ( 6 ) .
وقال : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) ( 7 ) .
وقال تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 25 .
( 2 ) الكهف 18 : 18 .
( 3 ) يس 36 : 52 .
( 4 ) رواه مرسلا المصنف في كتاب الفقيه 1 : 130 باب فرض الصلاة ح 609 .
( 5 ) في م : الموت .
( 6 ) آل عمران 3 : 55 .
( 7 ) الكهف 18 : 47 .
( 8 ) النمل 27 : 83 .