فقد نخل من الذنوب نخلا ( 1 ) وصفي من الآثام تصفية ، وخلص حتى نقى كما
ينقى ثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في ( 2 ) دارنا دار الأبد ) ( 3 ) .
ومرض رجل من أصحاب الرضا - عليه السلام - فعاده ، فقال : ( كيف تجدك ؟ )
فقالت : لقيت الموت بعدك ، يريد به ما لقي من شدة مرضه .
فقال : ( كيف لقيته ؟ ) فقال : أليما شديدا .
فقال : ( ما لقيته ، ولكن لقيت ما ينذرك به ، ويعرفك بعض حاله . إنما
الناس رجلان : مستريح بالموت ، ومستراح منه ( 4 ) فجدد الإيمان بالله ( 5 ) وبالولاية
تكن مستريحا ) . ففعل الرجل ذلك ( 6 ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وقيل لمحمد بن علي بن موسى - عليهم - : ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون
الموت ؟ .
فقال : ( لأنهم جهلوه فكرهوه ، ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله حقا لأحبوه ،
ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا ) .
ثم قال : ( يا عبد الله ، ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه
والنافي للألم عنه ؟ ) . فقال : لجهلهم بنفع الدواء .
فقال : ( والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، إن من قد استعد للموت حق
الاستعداد فهو ( 7 ) أنفع لهم من هذا الدواء لهذا المتعالج ، أما إنهم لو علموا ما
هامش
( 1 ) العبارة في م : ( فقد خلي من إ الذنوب تخلية ) وليس في ق ، س : ( نخلا ) .
( 2 ) في م ، ق : ( وفي ) .
( 3 ) رواه مسندا المصنف في معاني الأخبار : 289 باب معنى الموت ح 6 .
( 4 ) أثبتناها من هامش ر ، وفي النسخ : ( به ) .
( 5 ) في ج ، وهامش ر زيادة : وبالنبوة
( 6 ) رواه مسندا المنصف في معاني الأخبار : 289 باب معنى الموت ح 7 .
( 7 ) أثبتناها من ج ، وهامش ر ، وفي النسخ : ( إنه ) .