الاحتياج في بعض ما كلفه الحكم فيه وبين الاحتياج في كل ما كلفه الحكم
فيه كما قال ( لو جاز أن يحوجه الله في بعض ما كلفه الحكم فيه إلى بعض
رعيته لجاز أن يحوجه في جميع ما كلفه الحكم فيه إلى سواه ) وموارد النقض
المذكورة مثل النجارة والبناء وغيرهما ليس مما كلفه الحكم فيه . نعم يمكن مع
الملازمة حتى بعد التقييد أيضا .
( 194 )
قوله ( ولا معنى لقول من قال إن الكتاب هو القرآن خاصة )
سواء قلنا بأن الكتاب يختص بالقرآن أو يراد به مطلق الكتب السماوية أو
عممناه لكل كتاب فشموله للكتابة ممنوع ، لأن الكتاب عرفا اسم ذات عبارة عن
مجموعة من الأوراق التي كتب فيها علم ، ولغة كل ورقة كتب فيها شئ ولو لم
يكن علما كما في قوله ( تعالى ) قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلى كتاب كريم النمل
29 ، فالكتاب بأي معنى فسر لا يكون إلا ورقة كتب فيها شئ سواء كان علما
أو لا ، فيكون اسم ذات لا اسم معنى ، فلا يشمل ملكة الكتابة التي هي من
الكيفيات النفسانية ولا عمل الكتابة التي هو من مقولة الفعل .
فقول المصنف قده ( إذا اللفظ عام لا ينصرف عنه إلا بدليل الخ )
من جهة الكبرى مسلمة وإنما البحث في الصغرى إذ ليس معنى الكتاب
شاملا للفعل الخارجي ولا للملكة حتى تصل النوبة إلى تخصيصه أو تقييده
بدليل أو بغير دليل .
مضافا إلى منع العموم في معناه لاحتمال كون الألف واللام للعهد
لا للاستغراق أو الجنس ، فيكون إرادة القرآن مقطوعا به ، ويكون شموله لغيره
وإرادة العموم منه متوقفا على ثبوت كون الألف واللام للاستغراق أو للجنس .
أوائل المقالات — صفحة 404
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤٠٤