وأما الأشاعرة والحشوية وأمثالهم من الذين ينكرون الأحكام العقلية بل
الضروريات الحسية التي لا يشك فيها العوام أيضا مثل قوانين الأسباب
والمسببات ، فأنسب اسم لهم هو نسبتهم إلى الجهالة .
( 176 )
قوله في القول 145 ( أن يتحرك بغير دافع )
مراده بالدافع علة الحركة يعني هل يمكن حركة بلا محرك أو لا ، فيدخل
في عموم احتياج كل ممكن إلى علة ، فكما أن وجود نفس الجسم يحتاج إلى
موجد ومحدث كذلك وجود حركته .
فلا يمكن وجود الحركة بدون محرك يخلق الحركة ويوجدها وهو
الله ( تعالى ) ، وبدون سبب خارجي يجعله الله ( تعالى ) سببا للحركة سواء كان
مغايرا للمتحرك مثل الفرس الذي يحرك العربة ، أو كان داخلا في ذات المتحرك
مثل القوة الجاذبة والدافعة اللتين تحركان الكرات الجوية ، فليست حركتها بغير
دافع .
قوله ( تصح وقوف جبل أبي قبيس في الهواء . . . لصح أن يعتمد
الحجر الصلب الثقيل على الزجاج . . . وتخلل النار أجزاء القطن . . . ) .
إن قلت : فما معنى قوله ( تعالى ) وإذ نتقنا الجبل فوقكم كأنه ظلة وظنوا أنه
واقع بهم . . . وقوله ( تعالى ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وغيرهما
قلت هذه معجزات لموسى وإبراهيم عليهما السلام أراد الله ( تعالى ) إظهار
كرامتهما عليه وكونهما من قبله بسبب خرق القوانين الطبيعية في حقهما ،
وجعلهما حاكما عليها ، لا بمعنى عدم ثبوت هذه القوانين والنواميس الكونية ، أو
كونها غالبية ، فإن نقض القوانين في موارد أقل من الواحد بالمليون للأنبياء
أوائل المقالات — صفحة 394
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٩٤