إلى جنة ونار موجودتين أشد تأثيرا في نفوسهم من دعوتهم إلى جنة سوف
يخلق ، وتخويفهم من نار سوف يوجد بعد آلاف سنة ، وهذه مصلحة عظيمة
تكفي في إخراج خلقهما من الآن من كونه عبثا .
مضافا إلى علم إمكان إحاطة علمنا بجميع المصالح والمفاسد الواقعيتين ، إذ
لعل هناك مصالح كثيرة وعظيمة خفيت علينا .
( 165 )
قوله ( كأبي هاشم )
قد مر ذكر أبي هاشم في الفرقة الأولى حيث قال : فقال أبو هاشم بن
الجبائي ثم قال وقال الآخرون يعني فرقة أخرى وعليه ذكر أبي هاشم في هذه
الفرقة غير مناسب ، والصحيح وقال الآخرون وهم المتقدمون على أبي هاشم
فبدل كلمة ( على أبي هاشم ) بكلمة ( كأبي هاشم ) ولذا ورد في نسخة آستان
قدس ونسخة الروضاتي ( المتقدمون لأبي هاشم ) وهذا أقرب إلى الحقيقة لمجيئ
اللام بمعنى على .
( 166 )
قوله في القول 135 ( إنما هو على الاستعارة دون الحقيقة )
أقول : لا باس بنقل عين الآيات ثم النظر في قبولها للتأويل ، من جملتها
قوله ( تعالى ) في سورة النور 24 ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما
كانوا يعملون ) ومنها في سورة يس 65 ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا
أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) ومنها في سورة فضلت 20 ( حتى إذا
جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون . . . وقالوا
لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول
أوائل المقالات — صفحة 386
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٨٦