إلى أنبيائه عليهم السلام فاختار الأشاعرة والحشوية قدم كلامه ( تعالى ) وإنه عين
ذاته أو لا هو ذاته ولا غيره إلى آخر ما ذكروه ، ثم فرعوا على ذاك البحث بحثا
آخر وهو أن ما كتب في المصاحف وما يقرء في المجالس هل هو أيضا عين
كلام الله ( تعالى ) حتى يكون قديما ومتحدا مع ذاته ( تعالى ) أو لا ، واختار أكثرهم
أنه أيضا قديم لأنه عين كلام الله ( تعالى ) ، وبعضهم تلجلج في بيانه فقالوا بأنه
عينه من جهة وغيره من جهة أخرى ، وآراء نحو ذلك ، حتى أن بعضهم حكم
بقدم ورق القرآن وجلده واتحادهما مع ذاته ( تعالى ) ، ولم يخطؤا هدفهم لأن
الهدف من اختراع عقيدة قدم القرآن هو إدخال عقيدة التجسيم في هذا القالب
بعقيدة المسلمين ، إذ لا يخفى على أحد أن ما تقرء هواء وما يكتب حبر
وقرطاس فاتحاده مع المحكي تأليه للجسم والهواء .
( 159 )
قوله في القول 131 ( ويخالف فيه )
أقول : قال العلامة الزنجاني ( فالألفاظ والعبارات المنزلة على الأنبياء على
السن الملائكة دلالات على ذلك الكلام الأزلي القديم فالمدلول عنده قديم
والدلالة محدثة ) . أقول : هذا ما فسر المتأخرون من الأشاعرة كلام شيخهم
الأشعري أو بالأصح أن نقول إنهم أولوا كلامه واعتذروا عما يلزمه من
المناقضات بهذه التوجيهات .
ولكن الدقة في كلامه كلام المتبحرين في فهم مذهبه يؤيد ما صرح به
هو في كتبه واتباعه المخلصون له : من أن كلام الله الذي هو قديم هو عين
المكتوب في المصاحف والمقروء على الألسن وأن المقروء والمكتوب قديمان
والقراءة والكتابة حادثتان ولتوضيح المطلب ننقل عبارة شرح المواقف حتى يتضح
أوائل المقالات — صفحة 379
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٧٩