مراده قده للاستدلال بالآية بضميمة ما ورد في تفسيرها ، بل الأصح أن
نقول في تأويلها وإلا فهي بنفسها ليست ظاهرة في ما أراده قده .
( 22 )
قوله ( وإن عمه أبا طالب ره مات مؤمنا )
لا يخالف أحد من المسلمين من الشيعة والسنة وغيرهما في أن أبا طالب
رحمه الله آوى رسول الله ( ص ) في بيته ونصره في مقابل المشركين فإذا ضممنا
إلى هذه الصغرى اليقينية كبرى قرآنية وهي : ( والذين آووا ونصروا أولئك هم
المؤمنون حقا ) ينتج عن طريق القياس البرهاني إن أبا طالب مؤمن حقا .
ومن غريب الأمر إصرار أهل السنة قديما وحديثا باثبات كفر آباء النبي
وخصوصا أبي طالب وجعلهم الأحاديث والقصص الخرافية في هذا الباب ،
وبعكس ذلك اهتمام علماء الشيعة بالدفاع عنهم وعنه في طول التاريخ بحيث
قلما تجد عالما من علماء الشيعة لم يكتب كتابا أو رسالة مستقلة في إيمان أبي
طالب ، مضافا إلى ما تعرضوا له في ضمن كتبهم الكلامية وغيرها ، والسر في
إصرار الشيعة بالدفاع عن آباء النبي وعمه وأمه حبهم له ( ص ) فإن الحب يسري
إلى المنسوبين ، وأما إصرار العامة على تكفير آباء النبي وأمه وعمه - على
فرض صحته عندهم - لا مبرر له ، إذ لم يكن من أصول الدين ولا من فروعه .
( 23 )
قوله في القول 10 ( من جهة السمع دون القياس )
أقول : مراده إن إطلاق كلمة البداء سمعي لا عقلي ، لا إن أصل مسألة
البداء وإثبات صحته سمعي لا عقلي ، فإن البداء الذي هو بمعنى الابداء والإظهار ،
لما كان معلوما عنده ( تعالى ) أمر ثابت عند العقل والشرع راجع القول 58 .
أوائل المقالات — صفحة 291
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٩١