اللفظة من حيث الوضع اللغوي ، والثاني هو الانتقال والتحول من عزم إلى عزم
بحصول العلم أو الظن بشئ بعد ما لم يكن حاصلا ، والبداء بهذا المعنى الأخير مما لا
يجوز إطلاقه في حق الباري تعالى لاستلزامه حدوث العلم وتجدده له مما دلت الأدلة
القاطعة على نفيه عنه تعالى ، فحيث ما يضاف إليه هذه اللفظة فالمراد منه هو ظهور أمر
غير مترقب أو حدوث شئ لم يكن في الحسبان حدوثه ووقوعه ، وعلى هذا المعنى
يحمل كل ما ورد إطلاقه في القرآن الكريم ، والذي سوغ إطلاق لفظة البداء عليه تعالى
بهذا المعنى هو السمعيات من آيات الكتاب الكريم نحو قوله تعالى : ( وبدا لهم من
الله ما لم يكونوا يحتسبون ) 1 وغيره من الآيات ، ومن الأخبار الكثيرة المروية بالطرق
الصحيحة في كتب الفريقين ولولا تلك السمعيات لم يجز إطلاقها في حقه تعالى .
ومحققو الفريقين حملوها على ما يفيد معنى النسخ ونظائره مما ذكره المصنف
- قدس سره - وجعلوا مثابته في التكوينيات مثابة النسخ في الأمور التشريعية مما أطبق
الكل على صحته وجوازه ويصير الخلاف حينئذ كخلاف لفظي . وبعض مخالفي
الإمامية حمل هذه اللفظة على المعنى الأخير الذي لا يجوز إطلاقه في حقه ونسبه إلى
مذهب الإمامية بقصد التشنيع لهم في ذلك والصحيح من ذلك ما أشرنا إليه . ز .
القول 59 : من الزيادة فيه والنقصان . 80 / 17 .
الكلام في هذه المسألة معروف ، والخلاف فيه بين العلماء مشهور أما الزيادة في
آيات القرآن فلم يدعها أحد بل صرحوا بعدم وقوعها ، وأما التحريف والنقص فقد
وقع دعواه عن بعض حشوية العامة وأخبارية الشيعة نظرا لورود بعض روايات مروية
بطريق الآحاد ، ومحققو الفريقين وأهل النظر منهم على خلافه ، ونحن نقتصر في هذا
الباب على كلام للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - قدس سره - أورده في
هامش
1 - سورة الزمر / 47 .