أمير المؤمنين - عليه السلام - لهذه الحال ، فأخبره بما عرف الحكم فيه وأنه غير
مباح دمه على كل حال .
ويجوز ويمكن أن يكون الحكم فيه مفوضا إليه ( 1 ) - عليه السلام - فلما
استفهمه أمير المؤمنين - عليه السلام - بان له حال التفويض إليه . فقال : إن
شاهدته بريئا ، فلك فيه الرأي ، الآن اقتضت الحال التي تشاهدها منه قتله
أو العفو عنه فذلك إليك ( 2 ) ] ( 3 ) ، وقد فوضت ما فوض إلي إليك ، فاعمل فيه
بما تراه .
وهذا - أيضا - مما دل الله - تعالى - به الأنام على مشاكلة أمير المؤمنين
لنبيه - صلوات الله عليهما - في العصمة والكمال ، ومشابهته ( 4 ) له في تدبير الدين
والحكم في العباد .
ولو لم يقع الاطلاق في الأمر والاشتراط من أمير المؤمنين - عليه السلام
- لما عرف ذلك ، حسب ما بيناه . والله الموفق للصواب .
فقال السائل : هذا قد فهمته ، وهو كلام واضح البيان في معناه ، فما
القول في نقض شبه من قدمت ذكره في الضلال ؟
فقلت له : ثبوته على الوجه الذي أوضحت ، كافي في إبطال جميع تلك
الشبهات ، إذ يهي دعاوى مجردة من بيان ، لجا أصحابها في التعلق بها إلى
الاضطرار إليها ، لعدم الحجة بما ذكرناه لهم ( 5 ) فيها على زعمهم وتوهمهم الفاسد
وظنهم المحال .
هامش
( 1 ) أي إلى أمر المؤمنين - عليه السلام - .
( 2 ) س : إليه .
( 3 ) ما بين المعقوفين ليس في ط .
( 4 ) م ، ى ، ط وب : مساهمته .
( 5 ) ليس في ى ، س ، م وب .