إظهاره على أمان منه عليه ممن سميناه .
ومنهم من يستر ذلك ليرغب في العقد له من لا يؤثر مناكحة صاحب
الولد من الناس ، فيتم له ( 1 ) في ستر ولده وإخفاء شخصه وأمره ، والتظاهر
بأنه لم يتعرض بنكاح من قبل ولا له ولد من حرة ولا أمة ، وقد شاهدنا من
فعل ذلك ، والخبر عن النساء به ( 2 ) أظهر منه عن الرجال ( 3 ) .
واشتهر من الملوك من ستر ولد لإخفاء شخصه ( 4 ) من رعيته لضرب
من التدبير ، في إقامة خليفة له ، وامتحان جنده بذلك في طاعته ، إذ كانوا
يرون أنه لا يجوز في التدبير استخلاف من ليس له بنسيب ( 5 ) مع وجود ولده
ثم يظهر بعد ذلك أمر الولد عند التمكن من إظهاره برضى القوم ،
وصرف الأمر عن الولد إلى غيره ، أو لعزل مستخلف عن المقام ، على وجه
ينتظم للملك أمور لم يكن يتمكن من التدبير الذي كان منه على ما شرحناه .
وغير ذلك مما يكثر تعداده من أسباب ستر الأولاد وإظهار موتهم ،
واستتار الملوك أنفسهم ، والإرجاف بوفاتهم ، وامتحان رعاياهم بذلك ،
وأغراض لهم معروفة قد جرت من المسلمين بالعمل عليها العادات .
وكم وجدنا من نسيب ( 6 ) ثبت بعد موت أبيه بدهر طويل ، ولم يكن
أحد من الخلق يعرفه بذلك حتى شهد له بذلك رجلان مسلمان ، وذلك
لداع دعا الأب إلى ستر ولادته عن كل أحد من قريب وبعيد ، إلا من شهد
هامش
( 1 ) أي : العقد .
( 2 ) لفظ : به ، لم يرد في ل .
( 3 ) ل . س . ط : أظهر من الرجال .
( 4 ) س . ط : من ستر ولده وأخفى شخصه .
( 5 ) ل . س . ط : بنسب .
( 6 ) س . ط : نسب .