التوفيق عنهم ، - وحسن منه ذمهم وحربهم ، ووجب عليهم ( 1 ) به العقاب ،
وكان ذلك هو الأصلح لهم ( 2 ) والأصوب ( 3 ) في تدبيرهم مما كان يجب في
الحكمة لو أحسنوا ولزموا السداد .
فليس ذلك بمتناقض في العقل ولا متضاد في قول أهل العدل ، بل
هو ملتئم على المناسب والاتفاق .
فصل :
ألا ترى أن الله تعالى دعا الخلق إلى الاقرار به وإظهار التوحيد والإيمان
برسله عليهم السلام لمصلحتهم ، وأنه لا شئ أصوب في تدبيرهم من ذلك ،
فمتى اضطروا إلى إظهار كلمة الكفر للخوف على دمائهم كان الأصلح
لهم والأصوب في تدبيرهم ترك الاقرار بالله والعدول عن إظهار التوحيد
والمظاهرة بالكفر بالرسل ، وإنما تغيرت المصلحة بتغير الأحوال ، وكان في
تغيير التدبير الذي دبرهم الله به فيما خلقهم له مصلحة للمتقين ، لأن كان
ما اقتضاه من فعل الظالمين قبيحا منهم ومفسدة يستحقون به العقاب الأليم .
وقد فرض الله تعالى الحج والجهاد وجعلهما صلاحا للعباد ، فإذا تمكنوا
منه عمت به المصلحة ، وإذا منعوا منه بإفساد المجرمين كانت المصلحة لهم
تركه والكف عنه ، وكانوا في ذلك معذورين وكان المجرمون به ملومين ( 4 ) .
فهذا نظير لمصلحة الخلق بظهور الأئمة عليهم السلام وتدبيرهم إياهم
هامش
( 1 ) ل . ط : وحسن منه ذمهم وحر عليهم ، وفي س . ع : جربهم ، بدلا من : حربهم .
( 2 ) إلى هنا انتهت نسخة ع ، فالاعتماد في ضبط النص يكون على نسخة : ل . ر . س .
ط .
( 3 ) ر . س : والأحق .
( 4 ) ل . ر : ملومون .