حول الكتاب
لقد كان من جملة مقتضيات الزعامة العامة للإمامية التي بلغها الشيخ المفيد
( رحمه الله ) في زمانه ، وجود نواب له ، وممثلين عنه في كثير من النواحي والبقاع في
أرجاء المعمورة ، حيث تواجد الشيعة الإمامية .
ومن البديهي أن النائب يمثل امتدادا طبيعيا لعقيدة المنوب عنه واتجاهاته
وانطباعاته عن الأشياء ، ويبقى كلما أشكل عليه أمر - من مختلف الميادين - استرشد بموكله ،
واستمد من توجيهاته ، وهكذا كانت نشأة هذا الكتاب ، والذي نحن على أبوابه .
فالكتاب جملة مسائل وردت شيخنا المفيد ( رحمه الله ) ، أرسلها إليه وكيله من
ناحية ( صاغان ) ، وكان قد أدلى بها فقيه الأحناف في ذلك البلد ، ولم يكن له بد من
إرسالها إلى زعيم الإمامية ليجيب عنها ويشفعها بالأدلة والبراهين .
ولا بد من الإشارة إلى نقاط عدة :
الأولى : صاغان أو صاغانيان اسم لموضعين :
الأول : كورة عظيمة بما وراء النهر ، وإليها ينسب الحافظ في اللغة الحسن بن محمد
ابن الحسن الصاغاني ، صاحب كتاب ( العباب الزاخر ) في اللغة . ( 1 )
الثانية : قرية بمرو ، أو سكة بها ، وهو - أي صاغان - معرب چاغان أو چاغان
كوه ( 2 ) ، ولعلها : هي التي تعرف الآن ب ( طاغان ) وتقع في الشمال الغربي لمدينة
نيشابور ، على بعد حوالي ( 60 كم ) منها .
وقد تشتبه النسبة بين هذين الموضعين .
هامش
( 1 ) تاج العروس 9 : 259 .
( 2 ) معجم البلدان 3 : 389 ، تاج العروس 9 : 260 .