فصل
وأخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا قال . قال الصادق - عليه السلام - : أعربوا
حديثنا فإنا قوم فصحاء .
وأخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا عن محمد بن سلام الجمحي أن أبا
الأسود الدؤلي دخل على أمير المؤمنين - عليه السلام - فرمى إليه رقعة فيها : بسم الله
الرحمن الرحيم الكلام ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ، فالاسم ما
أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى
في غيره . فقال أبو الأسود : يا أمير المؤمنين هذا كلام حسن فما تأمرني أن أصنع
به فإنني لا أدري ما أردت بإيقافي عليه ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إني
سمعت في بلدكم هذا لحنا كثيرا فاحشا فأحببت أن أرسم كتابا من نظر إليه ميز
بين كلام العرب وكلام هؤلاء فابن على ذلك . فقال أبو الأسود : وفقنا الله بك يا
أمير المؤمنين للصواب .
قال الشيخ أدام الله عزه : وقد اختلف في معنى النحو ما هو ؟ فقيل .
النحو ما قصد له . تقول : نحا نحوه أي قصد قصده ، وإنما أرادوا قصد نحو
الإعراب .
وقال أبو عثمان المازني : النحو ناحية من الكلام ، والعربية اسم اللغة ،
يقال هي اللغة العربية يراد به الجيدة الفصيحة البينة ، وقيل للعربي عربي لأنه
عرب الألفاظ أي بينها .
وقال الأصمعي : قال رجل لبنيه : يا بني أصلحوا ألسنتكم فإن الرجل
تنوبه النائبة يحب أن يتجمل فيها ، فيستعير من أخيه دابته وثوبه ، ولا يجد من
يعيره لسانه .
الفصول المختارة — صفحة 91
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٩١