شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ) * .
ولعمري إن مثل هذا الكلام لا يرد إلا عن إمام هدى ، أو أحد من الأئمة
أئمة الهدى - عليهم السلام - ، فأما ما حكاه أبو القاسم فيليق بمقام الخياطين ونتيجة
عقول السخفاء والضعفاء في الدين .
فصل
ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا في إبطال القياس : سئل الشيخ أيده الله
في مجلس لبعض القضاة وكان فيه جمع كثير من الفقهاء والمتكلمين ، فقيل له : ما
الدليل على إبطال القياس في الأحكام الشرعية ؟
فقال الشيخ أدام الله عز ه : الدليل على ذلك أنني وجدت الحكم الذي تزعم
خصومي أنه أصل يقاس عليه ويستخرج منه الفرع ، قد كان جائزا من الله
سبحانه التعبد في الحادثة التي هو حكمها بخلافه مع كون الحادثة على حقيقتها
وبجميع صفاتها ، فلو كان القياس صحيحا لما جاز في العقول التعبد في الحادثة
بخلاف حكمها إلا مع اختلاف حالها وتغير الوصف عليها ، وفي جواز ذلك على
ما وصفناه دليل على إبطال القياس في الشرعيات .
فلم يفهم السائل معنى هذا الكلام ولا عرفه ، والتبس على الجماعة كلها
طريقه ولم يلح لأحد منهم ولا فطن به ، وخلط السائل وعارض على غير ما سلف ،
فوافقه الشيخ أدام الله عزه على عدم فهمه للكلام وكرره عليه فلم يحصل له معناه .
قال الشيخ أيده الله : فاضطررت إلى كشفه على وجه لا يخفى على الجماعة ،
فقلت : إن النبي ( ص ) نص على تحريم التفاضل في البر فكان النص في ذلك أصلا
الفصول المختارة — صفحة 81
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٨١