فدل على أنه - عليه السلام - غير متمكن من إنفاذ جميع الأحكام ، وقد روت
الناصبة عنه - عليه وآله السلام - أنه قال حين أفضي الأمر إليه لقضاته - وقد قالوا له : بم
نقضي يا أمير المؤمنين ؟ - فقال : " اقضوا بما كنتم تقضون حتى تكون الناس جماعة
أو أموت كما مات أصحابي ، فدل على أنه - عليه السلام - قد أخر القضاء بمذهبه في
كثير من الأحكام لمكان الاختلاف عليه وانتظر الاجتماع من المختلفين أو وجود
المصلحة .
فصل
ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه وكلامه قال . وقال أبو القاسم الكعبي :
سمعت أبا الحسين الخياط يحتج في إبطال قول المرجئة في الشفاعة بقوله تعالى :
* ( أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ) * ( 1 ) قال : والشفاعة لا
تكون إلا لمن استحق العقاب .
قال : فيقال له : ما كان أغفل أبا الحسين وأعظم رقدته أترى أن الراجئة إذا
قالت إن النبي ( ص ) يشفع فيشفع فيمن يستحق العقاب ، قالوا إنه هو الذي ينقذ
من في النار أم يقولون إن الله سبحانه هو الذي أنقذه بتفضله ورحمته وجعل ذلك
إكراما لنبيه ( ص ) فأين وجه الحجة فيما تلاه ؟ أو ما علم أن من مذهب خصومه القول
بالوقف في الأخبار وأنهم لا يقطعون بالظاهر على العموم والاستيعاب ، فلو كان
القول يتضمن نفي خروج أحد من النار لما كان ذلك ظاهرا ولا مقطوعا به عند
القوم ، وكيف ونفس الكلام يدل على الخصوص دون العموم بقوله * ( أفمن حق
عليه كلمة العذاب ) * ، وإنما يعلم من المراد بذلك بدليل دون نفسه وقد حصل
هامش
( 1 ) - الزمر / 19 .