فأما ما اعتلوا به من الحديث عن أبي عبد الله - عليه السلام - إن الإمام هو الذي
لا يوجد منه ملجأ إلا إليه فإنه يقال لهم فيه : ولم زعمتم أنه لا ملجأ إلا إلى جعفر
وما أنكرتم أن يكون الملجأ هو ابن الحسن - عليه السلام - الذي نقل جمهور الإمام
النص عليه .
فإن قالوا : لا يجب أن يثبت وجود من لم يشاهد ، قيل لهم : ولم لا يجب ذلك
إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب علينا أن نثبت الإمامة لمن لا نص
عليه ولا دليل على إمامته ، على أن هذه العلة يمكن أن يعتل بها كل من ادعى
الإمامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن - عليه السلام - ، ويقول إنما قلت ذلك
لأنني لم أجد ملجأ إلا إليه .
وأما الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن - عليه السلام - والمنكرة لإمامة أخيه محمد
فإنها يحتج عليها بدليل إمامة الحسن - عليه السلام - من النص عليه والتواتر عن أبيه
به ، ويطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمد - عليه السلام - ، وكل شئ اعتمدوه في
ذلك فإنه العمدة عليهم فيما أبوه من إمامة الحسن - عليه السلام - وأما إنكارهم لإمامة
محمد بن علي أخ الحسن - عليه السلام - فقد أصابوا في ذلك ونحن موافقوهم على
صحته .
وأما اعتلالهم لصوابهم في الرجوع عن إمامة الحسن - عليه السلام - وأنه ممن مضى
ولا عقب له ، فهو اعتماد على التوهم لأن الحسن - عليه السلام - قد أعقب المنتظر
- عليه السلام - ، والأدلة على إمامته أكثر من أن تحصى ، وليس إذا لم نشاهد الإمام
بطلت إمامته ، ولا إذا لم يدرك وجوده حسا واضطرارا ولم يظهر للخاصة والعامة ،
كان ذلك دليلا على عدمه .
وأما الفرقة الأخرى الراجعة عن إمامة الحسن - عليه السلام - إلى إمامة محمد
أخيه ، فهي كالتي قبلها والكلام عليها نحو ما سلف ، مع أنهم أشد بهتانا ومكابرة
الفصول المختارة — صفحة 323
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٢٣