فصل
وأما الفرقة القائلة بحياة أبي محمد - عليه السلام - ، فإنه يقال لها : ما الفصل بينك
وبين الواقفة والناووسية فلا يجدون فصلا ، وأما الفرقة الأخرى التي زعمت أن أبا
محمد - عليه السلام - عاش من بعد موته وهو المنتظر فإنه يقال لها : إذا جاز أن تخلو
الدنيا من إمام حي يوما فلم لا يجوز أن تخلو منه سنة وما الفرق بين ذلك وبين أن
تخلو أبدا من الإمام ، وهذا خروج عن مذهب الإمامية وقول بمذهب الخوارج
والمعتزلة ، ومن صار إليه من الشيعة كلم بكلام الناصبة ودل على وجوب الإمامة .
ثم يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون الحسن - عليه السلام - ميتا لا محالة ولم يعش بعد
وسيعيش ، وهذا نقض مذاهبهم فأما ما اعتلوا به من أن القائم إنما سمي بذلك
لأنه يقوم بعد الموت ، فإنه يحتمل أن يكون المراد به بعد موت ذكره دون أن يكون
المراد به موته في الحقيقة بعدم الحياة منه ، على أنهم لا يجدون بهذا الاعتلال بينهم
وبين الكيسانية فرقا .
مع أن الرواية قد جاءت بأن القائم إنما سمي بذلك لأنه يقوم بدين قد
اندرس ويظهر بحق كان مخفيا ويقوم بالحق من غير تقية تعتريه في شئ منه ،
وهذا يسقط ما ادعوه .
وأما الفرقة التي زعمت أن جعفر بن علي هو الإمام بعد أخيه الحسن
- عليه السلام - فإنهم صاروا إلى ذلك من طريق الظن والتوهم ولم يوردوا خبرا ولا أثرا
يجب النظر فيه ، ولا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادعى الإمامة بعد الحسن
- عليه السلام - لبعض الطالبيين واعتمد على الدعوى المتعرية من برهان .
الفصول المختارة — صفحة 322
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٢٢