ابن جعفر والقرامطة أخلاف المباركية ، والمباركية سلفهم .
وقال فريق من هؤلاء : إن الذي نص على محمد بن إسماعيل هو الصادق
- عليه السلام - دون إسماعيل وكان ذلك الواجب عليه لأنه أحق بالأمر بعد أبيه من
غيره ، ولأن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين - عليهما السلام - وهؤلاء
الفرق الثلاث هم الإسماعيلية وإنما سموا بذلك لادعائهم إمامة إسماعيل .
وأما علتهم في النص على إسماعيل فهي أن قالوا : كان إسماعيل أكبر ولد
جعفر ، وليس يجوز أن ينص على غير الأكبر ، قالوا : وقد أجمع من خالفنا على أن
أبا عبد الله - عليه السلام - نص على إسماعيل غير أنهم ادعوا أنه بدا لله فيه وهذا قول لا
نقبله منهم .
وقالت فرقة أخرى : إن أبا عبد الله توفي وكان الإمام بعده محمد بن جعفر
واعتلوا في ذلك بحديث تعلقوا به ، وهو أن أبا عبد الله - عليه السلام - على ما زعموا كان
في داره جالسا فدخل عليه محمد وهو صبي صغير فعدا إليه فكبا في قميصه ووقع
لوجهه ، فقام إليه أبو عبد الله - عليه السلام - فقبله ومسح التراب عن وجهه وضمه إلى
صدره وقال : سمعت أبي يقول : إذا ولد لك ولد يشبهني فسمه باسمي ، وهذا
الولد شبيهي وشبيه رسول الله ( ص ) وعلى سنته وشبيه علي - عليه السلام - ، وهذه الفرقة
تسمى الشمطية بنسبتها إلى رجل يقال له يحيى بن أبي الشمط .
وقالت فرقة أخرى : إن الإمام بعد أبي عبد الله - عليه السلام - ابنه عبد الله بن
جعفر واعتلوا في ذلك بأنه كان أكبر ولد أبي عبد الله - عليه السلام - قالت : وإن أبا عبد
الله - عليه السلام - قال : الإمامة لا تكون إلا في الأكبر من ولد الإمام ، وهذه الفرقة تسمى
الفطحية وإنما سميت بذلك لأن رئيسا لها يقال له عبد الله بن أفطح ، ويقال : إنه
كان أفطح الرجلين ، ويقال : بل كان أفطح الرأس ، ويقال : إن عبد الله كان هو
الفصول المختارة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٠٦