تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول المختارة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ويؤيد ذلك أن الكيسانية في وقتنا هذا لا بقية لهم ولا يوجد عدد منهم يقطع العذر بنقله بل لا يوجد أحد منهم يدخل في جملة أهل العلم ، بل لا نجد أحدا منهم جملة وإنما تقع مع الناس الحكاية عنهم خاصة ، ومن كان بهذه المنزلة لم يجز أن يكون ما اعتمده من طريق الرواية حقا لأنه لو كان كذلك لما بطلت الحجة عليه بانقراض أهله وعدم تواترهم ، فبان بما وصفناه أن مذهب القوم باطل لم يحتج الله به على أحد ولا ألزمه اعتقاده على ما حكيناه . قال الشيخ أيده الله تعالى : ثم لم تزل الإمامية على القول بنظام الإمامة حتى افترقت كلمتها بعد وفاة أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - . فقالت فرقة منها : إن أبا عبد الله - عليه السلام - حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا لأنه القائم المهدي ، وتعلقوا بحديث رواه رجل يقال له عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال : إن جاءكم من يخبركم عني بأنه غسلني وكفنني ودفنني فلا تصدقوه ، وهذه الفرقة تسمى الناووسية وإنما سميت بذلك لأن رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن ناووس . وقالت فرقة أخرى : إن أبا عبد الله - عليه السلام - توفي ونص على ابنه إسماعيل ابن جعفر - عليه السلام - وأنه الإمام بعده وأنه القائم المنتظر ، وأنكروا وفاة إسماعيل في حياة أبي عبد الله - عليه السلام - وقالوا إنه لم يمت وإنما لبس على الناس في أمره لأمر رآه أبوه . وقال فريق منهم : إن إسماعيل قد كان توفي على الحقيقة في زمن أبيه - عليه السلام - غير أنه قبل وفاته نص على ابنه محمد فكان الإمام بعده . وهؤلاء هم القرامطة وهم المباركية ونسبهم إلى القرامطة برجل من أهل السواد يقال له قرمطويه ، ونسبهم إلى المباركية برجل يسمى المبارك مولى إسماعيل