ومنه قول جرير بن عبد الله :
فصلى الإله على أحمد * رسول المليك تمام النعم
وصلى على الطهر من بعده * خليفته القائم المدعم
عليا عنيت وصي النبي * يجالد عنه غواة الأمم
وهذا قطع على إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - لا ريب فيه على عاقل في قصد
قائله وغرضه والإبانة عن معتقده في أنه الخليفة للرسول ( ص ) بلا فصل والإمام من
بعده ، فأما الأشعار بأنه الوصي دون الجماعة والاطباق من الكافة على ذلك ، يغنى
عن تفصيله بتسمية الرجال وفي ثبوته دليل على القول بإمامته - عليه السلام - إذ كان
وصي النبي ( ص ) في أهله وتركاته هو الخليفة له لاستحالة أن يكون إمامان في زمان
واحد وخليفتان للنبي ( ص ) على أمته في وقت واحد .
فصل
قال الشيخ أيده الله : ومما يشهد لقول الشيعة في معنى المولى وأن النبي ( ص )
أراد به يوم الغدير الإمامة ، قول حسان بن ثابت على ما جاء به الأثر أن رسول
الله ( ص ) لما نصب عليا - عليه السلام - يوم الغدير للناس علما وقال فيه ما قال ، استأذنه
حسان بن ثابت في أن يقول شعرا في ذلك المقام فأذن له فأنشأ يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا
يقول فمن موليكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منالك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
الفصول المختارة — صفحة 290
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٩٠