وروى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حية بن جوين قال : أسلم علي وكان له
ذؤابة يختلف إلى الكتاب .
على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من أنه - عليه السلام - كان له عند المبعث
سبع سنين ، لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه من أن إيمانه كان على وجه
التلقين دون المعرفة واليقين وذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل ، وليس دليل
وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك ، هذا باتفاق أهل النظر والعقول وإنما
يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشرعية دون العقلية .
وقد قال الله سبحانه في قصة يحيى - عليه السلام - : * ( وآتيناه الحكم صبيا ) * ( 1 )
وقال في قصة عيسى - عليه السلام - : * ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد
صبيا قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أين ما كنت
وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) * ( 2 ) فلم ينف صغر هذين النبيين
- عليهما السلام - كمال عقلهما والحكمة التي آتاهما الله تعالى ، ولو كانت العقول تحيل
ذلك لأحالته في كل أحد وعلى كل حال .
وقد أجمع أهل التفسير إلا من شذ منهم في قوله تعالى : * ( وشهد شاهد من
أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه
قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) * ( 3 ) أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه
الله تعالى حتى برأ يوسف - عليه السلام - من الفحشاء وأزال عنه التهمة .
والناصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت : إن هذا الذي ذكرتموه فيمن
هامش
( 1 ) - مريم / 12 .
( 2 ) - مريم / 29 - 31 .
( 3 ) - يوسف / 26 - 27 .