سترت محاسنها حتى قصدوا الحجر فاستلمه والغلام والمرأة معه ، ثم طاف بالبيت
سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ، ثم استقبل الكعبة وقام فرفع يديه وكبر وقام
الغلام على يمينه وكبر وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبرت فأطال الرجل
القنوت ، ثم ركع فركع الغلام والمرأة معه ، ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم سجد
وهما يصنعان ما يصنع .
فلما رأينا شيئا ننكره ولا نعرفه بمكة أقبلنا على العباس فقلنا : يا أبا الفضل
إن هذا الدين ما كنا نعرفه فقال : أجل والله ما تعرفون هذا قلنا : ما تعرفه ؟ قال :
هذا ابن أخي محمد بن عبد الله وهذا علي بن أبي طالب وهذه المرأة خديجة بنت
خويلد والله ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة .
وروى قتادة عن الحسن وغيره قال : كان أول من آمن علي بن أبي طالب
وهو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة .
وروى شداد بن أوس قال : سألت خباب بن الأرت عن إسلام علي : فقال :
أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ولقد رأيته يصلي مع النبي وهو يومئذ بالغ
مستحكم البلوغ ، وروى علي بن زيد عن أبي نضرة قال : أسلم علي وهو ابن أربع
عشرة سنة وكان له يومئذ ذؤابة يختلف إلى الكتاب .
وقد روى عبد الله بن زياد عن محمد بن علي قال : أول من آمن بالله علي وهو
ابن إحدى عشرة سنة . وروى الحسن بن زيد قال : أول من أسلم علي بن أبي
طالب وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقد قال عبد الله بن أبي سفيان بن عبد المطلب :
وصلى علي مخلصا بصلاته * لخمس وعشر من سنين كوامل
وخلى أناسا بعده يتبعونه * له عمل أفضل به صنع عامل
الفصول المختارة — صفحة 274
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٧٤