وأما دفعك الحجة من إجماع آل محمد - عليهم السلام - واعتمادك على إجماع الأمة
كافة فإنه إذا وجبت الحجة بإجماع الأمة ، وجبت بإجماع أهل البيت - عليهم السلام -
لحصول الاجماع الذي ذكرت على موجب العصمة لآل محمد - عليهم السلام - من قول
النبي ( ص ) فإن بطل الاعتماد على إجماع آل محمد - عليهم السلام - مع الشهادة من النبي
( ص ) بأن المتمسك بهم لا يضل أبدا ، بطلت الحجة من إجماع الأمة إذ قد وجد
الفساد فيما أجمعوا عليه من نقل الخبر الذي رويناه وهذا محال لا خفاء باستحالته
فلم يرد شيئا .
فصل
ومن كلام الشيخ أدام الله عزه في الطلاق ، قال الشيخ : حضرت يوما عند
صديقنا أبي الهذيل سبيع بن المنبه المختاري رحمه الله وألحقه بأوليائه الطاهرين
- عليهم السلام - وحضر عنده الشيخان أبو طاهر وأبو الحسن الجوهريان والشريف أبو
محمد بن المأمون فقال لي أحد الشيخين : ما تقول في طلاق الحامل إذا وقع الرجل
منه ثلاثا في مجلس واحد ؟ قال : فقلت له : إذا أوقعه بحضور مسلمين عدلين
وقعت منه واحدة لا أكثر من ذلك فسكت الجوهري هنيئة ثم قال : كنت أظن
أنكم لا توقعون شيئا منه بتة .
فقال أبو محمد بن المأمون للشيخ أدام الله عزه : أتقولون إنه يقع منه واحدة ؟
فقال له الشيخ أيده الله : نعم إذا كان بشرط الشهود فأظهر تعجبا من ذلك .
وقال : ما الدليل على أن الذي يقع بها واحدة وهو قد تلفظ بالثلاث ؟
قال الشيخ أيده الله : فقلت له : الدليل على ذلك من كتاب الله عز وجل ،
الفصول المختارة — صفحة 175
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٧٥