فصل
ومن كلام الشيخ وحكاياته قال الشيخ أدام الله عزه : قال أبو القاسم
الكعبي في كتاب الغرر ، إن سأل سائل فقال : من أين أثبت الاجتهاد ؟ قلنا : إنا
وجدنا كل مبطل له قد صار فيما أقامه مقامه إلى الاجتهاد في أنه أبطل الاجتهاد
وأوجب الوقوف في الحادثة وأوجب الأخذ بقول الإمام حسب ما تقول الرافضة
- يعني الإمامية - قال : فهو على كل حال قد صار إلى الاجتهاد لأن إيجابه الوقوف
حكم حكم به ، وكذلك الأخذ بقول الإمام حكم لم ينص الله عليه ولا نص عليه
رسوله ، فلما كان هؤلاء إنما أبطلوا الاجتهاد من هذه الجهة كانوا مصححين له
من حيث لا يشعرون ومثبتين أنه لا بد من الاجتهاد .
قال الشيخ أدام الله عزه : فيقال له : خبرنا عمن أثبت الأصول عندك من
جهة الاجتهاد وأبطل النص فيها ولم يعتمد عليه ، وزعم أن الاجتهاد هو طريق إلى
العلم بها ، أيكون النظر أصلا في إبطال مقاله ؟ أم لا سبيل إلى الرد عليه إلا من
جهة التوقيف ؟
فإن قال : لا سبيل إلى كسر مذهبه إلا من جهة التوقيف .
قيل له . فقد كان العقل إذن يجيز للناس وضع الشرايع كلها من جهة
الاجتهاد ، وهذا خلاف مذهبك وما لا نعلم أن أحدا من الفقهاء ولا أهل العلم
كافة ركبه ، على أن صحة السمع لا يخلو من أن تكون معروفة من جهة النظر أو
الخبر ، فإن كانت معروفة من جهة الخبر فحكم صحة الخبر كحكمها ، وهذا يؤدي
إلى ما لا نهاية له ، وإن كانت معروفة بالنظر فقد ظفرنا بالبغية في إلزامك ذلك .
وإن للقائل الذي قدمنا ذكره أن يستدل على صحة مقاله بمثل استدلالك ،
فيقول : وجدت كل من أبطل الاجتهاد في استخراج هذه الأحكام يضطره الأمر في
الفصول المختارة — صفحة 105
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٠٥