فصل
ومن كلامه أدام الله عزه أيضا : سئل الشيخ أدام الله حراسته عن معصية
داود - عليه السلام - ما كانت ؟ فقال : فيها جوابان :
أحدهما أن الله سبحانه لما جعله خليفة في الأرض بقوله : * ( يا داود إنا
جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) * ( 1 ) أراد سبحانه وتعالى أن
يهذبه ويؤدبه لأمر علمه منه فجعل ذلك بملائكته دون البشر وأهبط عليه الملكين
في صورة بشرين ، فقالا له : * ( خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق
ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي
نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ) * ( 2 ) ، فقال داود - عليه السلام - للمدعي
حاكما على المدعى عليه من غير أن يسأل المدعى عليه عن صحة دعوى المدعي
* ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) * ( 3 ) .
وقد كان الحكم يوجب أن لا يعجل بذلك حتى يسأل المدعى عليه فيقول
له : ما تقول في هذه الدعوى ؟ فلما عجل بالحكم قبل الاستثبات كان ذلك منه
صغيرة ووجب عليه التوبة منها وتبين ذلك في الحال ففعل ما وجب عليه مما
وصفناه ، قال الله عز وجل * ( وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب
فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - ص / 26 .
2 - ص / 22 - 23 .
3 - ص / 24 .
4 ص / 24 - 25 .