تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
حملوه على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرولا . فقال عبد المطلب لغلمانه : ادعوا لي ابني ، فجاؤوا بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجاؤوا بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجاؤوا بعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وآله فلما أقبل إليه قال : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس ، ثم اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أي شئ يجئ من هناك وخبرني به . قال : فصعد عبد الله أبا قبيس ، فما لبث أن جاء طير أبابيل ( 1 ) مثل السيل والليل فسقط على أبي قبيس ، ثم صار إلى البيت ، فطاف به سبعا ، ثم صار إلى إلى الصفا والمروة ، فطاف بهما سبعا ، فجاء عبد الله رضي الله عنه إلى أبيه فأخبره الخبر ( 2 ) ، فقال : أنظر يا بني ما يكون من أمر هؤلاء ( 3 ) بعد فأخبرني به ، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة ، فأخبر عبد المطلب بذلك ، فخرج عبد المطلب [ رحمه الله ] وهو يقول : يا أهل مكة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم . قال : فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النجرة ( 4 ) ، وليس من الطير إلا [ و ] معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه ، يقتل بكل حصاة منها واحدا من القوم ، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير ولم ير قبل ذلك الوقت ولا بعده . فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلق بأستاره وقال : يا حابس الفيل بذي المغمس * حبسته كأنه مكركس ( 5 )
هامش
( 1 ) أبو قبيس : جبل بمكة . وأبابيل : اسم جمع لا واحد له وهو بمعنى جماعات في تفرقة ، زمرة زمرة ، أي أقاطيع يتبع بعضها بعضا . ( 2 ) في نسخة : " فجاء عبد الله رضي الله عنه فأخبره به " . ( 3 ) في المطبوعة : " من أمرها بعده " . ( 4 ) النجرة : المنحوتة ، وفي بعض النسخ : " النخرة " أي البالية . ( 5 ) قال الفيروزآبادي : المغمس كمعظم ومحدث : موضع بطريق الطائف ، فيه قبر أبي رغال دليل أبرهة ويرجم . ومكركس : المنكس الذي قلب على رأسه ، وفي المطبوعة والبحار : " مكوس " بشد الواو وهو بمعناه ، ونقل في بيانه عن القاموس : " المكوس كمعظم : حمار " وهو غير مناسب .